التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٤ - تحسينات متأخرة
وضع الهمز و التشديد و الروم و الإشمام الخليل أيضا[١].
و هكذا كلّما امتدّ الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بالقرآن و تيسير رسمه من طور الى طور، حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري، بلغ الرسم ذروته في الجودة و الحسن، و أصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة و ابتكار العلامات المميزة، حتى جعلوا لسكون الحرف رأس خاء، و معناها: أنّ الحرف المسكّن أخفّ من الحرف المتحرّك. أو برأس ميم، و معناه: أنّ الحرف مسكّن فلا تحرّكه. و علامة التشديد ثلاث سنايات، و معناها: شدّ الحرف شديدا و وضعوا لألفات الوصل رأس صاد، و معناه: صل هذا الحرف .. و هكذا لطفت صناعة رسم الخطّ لطفا، و رقّت حاشيته تهذيبا حسنا و ظرفا[٢].
و أمّا وضع الأعشار و الأخماس و غيرهما من علائم التحزيب و التجزئة، فقيل: إنّ المأمون العباسي هو الذي أمر بذلك.
و قيل: إن الحجاج فعل ذلك، قال أحمد بن الحسين: بعث الحجاج الى قرّاء البصرة فجمعهم و اختار منهم جماعة. و قال: عدّوا حروف القرآن، فجعلوا يعدّونها أربعة أشهر، و إذا هي: ٧٧٤٣٩ كلمة. و ٣٢٣٠١٥ حرفا. و في رواية:
٣٤٠٧٤٠ حرفا. و ينتصف القرآن على الفاء من قوله: «وَ لْيَتَلَطَّفْ»[٣]. و عدد آياته- في قول علي (عليه السلام): ٦٢١٨ آية. و في رواية (٦٢٣٦).
و قد اشتهر تخريب القرآن و تجزئته الى ثلاثين جزء تسهيلا لقراءته في المدارس و غيرها.
و أطول سورة في القرآن هي البقرة، و أقصرها الكوثر.
و أطول آية في القرآن آية الدين[٤] تحتوي على ١٢٨ كلمة و هي ٥٤٠ حرفا.
[١] الإتقان: ج ٢ ص ١٧١. و كتاب النقط لأبي عمرو الداني: ص ١٣٣.
[٢] المصباح لسلامة بن عياض( تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: ص ٥٢).
[٣] الكهف: ١٩.
[٤] البقرة: ٢٨٢.