التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - ٢ - سورة الأنعام مكية
سورة الأعراف[١].
و يشهد بذلك قوله تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ»[٢] خطابا مع أهل مكة، و سورة الأنبياء المكية ايضا[٣]. و قد كان للعرب صلة وثيقة و ثقة بأهل الكتاب، و يعرفونهم أهل علم و ثقافة، و كثيرا ما يسألونهم عن تاريخ الأمم و الأنبياء و يعتمدون كلامهم، فجاز أن يخاطبوا بخطاب اليهود المجاورين لهم المخالطين معهم الموثوق بهم عندهم!*** الرابعة: قوله تعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَ مَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ»[٤].
قالوا: نزل قوله تعالى: «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ...» في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح أخي عثمان من الرضاعة. و كان أسلم و كتب الوحي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لمّا نزلت: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ»[٥] دعاه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأملاها عليه. فلمّا انتهى الى قوله: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ» عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان، فقال:
تبارك اللّه أحسن الخالقين فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): هكذا انزلت عليّ، فشك عبد اللّه حينئذ، و قال: لئن كان محمد (صلى اللّه عليه و آله) صادقا لقد اوحي إليّ كما اوحي إليه. و لئن كان كاذبا لقد قلت كما قال. فارتدّ عن الإسلام، و لحق أهل مكة، فجعلوا يقولون له: كيف كنت تكتب لابن أبي كبشة القرآن؟ قال: كنت أكتب كيف شئت. و ذلك أنّه كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يملي عليه «عليما حكيما» فيكتب «غفورا رحيما» يزيد و ينقص و يبدّل في كتاب اللّه، و لا يشعر به النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] الآية: ١٠٢ و ١٦٠.
[٢] النحل: ٤٣.
[٣] الآية: ٧.
[٤] الانعام: ٩٣.
[٥] المؤمنون: ١٢.