التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨١ - ٥ - سورة هود مكية
ما يجعلها أيضا مكيّة قطعيّا[١].
الثانية: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ»[٢]. استشهد من قال بمدنيتها بقوله: «كتاب موسى». و بقوله:
«من الأحزاب».
لكن لا شاهد فيهما، بعد أن جرى ذكر موسى في كثير من آيات مكيّة.
و الاحزاب إشارة الى قبائل عربيّة متحزّبة ضدّ الرسول، و قد كانت تحزّبت منذ أن شعر المشركون بخطر نفوذ الإسلام في الجزيرة و سرعة انتشار الدعوة[٣].
و لا شاهد على إرادة وقعة الأحزاب.
الثالثة: قوله تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ»[٤].
روى أبو جعفر الطبري بإسناده عن أبي ميسرة. قال: جاءتني امرأة تبتاع منّي تمرا، فقلت لها: إنّ في البيت تمرا أجود، فأدخلتها البيت و أهويت إليها أقبّلها و آتي منها ما يأتي الرجل من امرأته سوى الجماع، حتى مسست بيدي دبرها. ثم خرجت فذكرت ذلك لأبي بكر و عمر، فقالا: استر ذلك على نفسك و لا تخبرن أحدا. ثم ذكرت ذلك للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: هل جهّزت غازيا؟ قلت: لا. فقال: هل خلفت غازيا في أهله؟ قلت: لا. فقال: استغفر ربّك و صلّ أربع ركعات. ثم تلا: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ» ثم قال: إنّها للناس عامّة، و في رواية: نزل بها جبرئيل لساعته[٥].
و هذه الرواية بهذا السياق باطلة عندنا البتة. لأنّها تجرئة على المعاصي،
[١] مجمع البيان: ج ٥ ص ١٤٦.
[٢] هود: ١٧.
[٣] تفسير التبيان: ج ٥ ص ٤٦١.
[٤] هود: ١١٤.
[٥] تفسير الطبري: ج ١٢ ص ٨٢- ٨٣.