التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
مطابقة للفظ المنطوق به تماما، ليكون الخطّ مقياسا للّفظ من غير زيادة عليه أو نقصان.
غير أنّ أساليب الإنشاء و الكتابة تختلف عن هذه القاعدة بكثير. و لكن لا بأس بذلك ما دام الاصطلاح العامّ جاريا عليه، فلا يسبّب اشتباها أو التباسا في المراد.
هذا ... و رسم الخطّ في المصحف الشريف تخلّف حتى عن المصطلح العامّ ففيه الكثير من الأخطاء الإملائيّة و تناقضات في رسم الكلمات، بحيث إذا لم يكن سماع و تواتر في قراءة القرآن، و لا يزال المسلمون يتوارثونها جيلا بعد جيل، في دقّة و عناية بالغة، لو لا ذلك لأصبح قراءة كثير من كلمات القرآن، قراءة صحيحة، مستحيلة.
و يرجع السبب- كما تقدّم- الى عدم اضطلاع العرب بفنون الخطّ و أساليب الكتابة ذلك العهد. بل و لم يكونوا يعرفون الكتابة غير عدد قليل، خطّا بدائيّا رديئا للغاية. كما يبدو على خطوط باقية من الصدر الأوّل[١].
كما و يبدو أنّ الذين انتدبهم عثمان لكتابة المصحف كانوا غاية في رداءة الخطّ و جهلاء بأساليب الكتابة، حتى و لو كانت بدائية آنذاك.
يحدّثنا ابن أبي داود- كما سبق-: أنّهم بعد ما أكملوا نسخ المصاحف، رفعوا الى عثمان مصحفا فنظر فيه فقال: قد أحسنتم و أجملتم، أرى فيه شيئا من لحق ستقيمه العرب بألسنتها. ثم قال: أما لو كان المملي من هذيل و الكاتب من ثقيف لم يوجد فيه هذا[٢].
يبدو من هذه الرواية أنّ عثمان كان يعلم من هذيل معرفتها باسلوب الإنشاء ذلك الوقت، و من ثقيف حسن كتابتها و جودة خطّها. الأمر الذي
[١] راجع مقدّمة ابن خلدون: ص ٤١٩- ٤٣٨.
[٢] المصاحف، للسجستاني: ص ٣٢- ٣٣.