التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
(ملحوظة): ليس وجود أخطاء إملائية في رسم المصحف الشريف بالذي يمسّ كرامة القرآن:
أولا: القرآن- في واقعه- هو الذي يقرأ، لا الذي يكتب. فلتكن الكتابة بأيّ اسلوب، فإنّها لا تضرّ شيئا ما دامت القراءة باقية على سلامتها الأولى التي كانت تقرأ على عهد الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و صحابته الأكرمين.
و لا شكّ أنّ المسلمين احتفظوا على نصّ القرآن بلفظه المقروء صحيحا، منذ الصدر الأوّل فإلى الآن، و سيبقى مع الخلود في تواتر قطعيّ.
ثانيا: تخطئة الكتابة هي استنكار على الكتبة الأوائل: جهلهم أو تساهلهم، و ليست قدحا في نفس الكتاب، الذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ»[١].
ثالثا: انّ وجود أخطاء ظلّت باقية لم تتبدّل، يفيد المسلمين في ناحية احتجاجهم بها على سلامة كتابهم من التحريف عبر القرون. إذ أنّ أخطاء إملائية لا شأن لها، و كان جديرا أن تمدّ إليها يد الاصلاح، و مع ذلك بقيت سليمة عن التغيير، تكريما بمقام السلف فيما كتبوه، فأجدر بنصّ الكتاب العزيز أن يبقى بعيدا عن احتمال التحريف و التبديل رأسا. و قلنا- آنفا-: إنّ الحكمة في الإبقاء على تلكم الأخطاء كانت هي الحذر على نفس الكتاب: أن لا تمسّه يد سوء بحجّة الاصلاح، و من ثم أصبحت سدّا منيعا دون أطماع المغرضين، و بذلك بقي كتاب اللّه يشقّ طريقه الى الأبديّة بسلام.
*** (ملحوظة اخرى): بأيدينا آثار- رويت بأسانيد، حكم أرباب النقد و التمحيص بصحّتها- تنسب الى كثير من الصحابة و التابعين اعتقادهم بخطإ رسم المصحف العثماني، و عدم ثقتهم بالكتبة الأولى، فيما كانوا يتشكّكون في
[١] فصلت: ٤٢.