التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - جدارة زيد
القرآن. و من كتّاب الوحي لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و شهد العرضة الأخيرة للقرآن. و كان فوق ذلك معروفا بخصوبة عقله. و شدّة ورعه. و عظم أمانته و كمال خلقه. و استقامة دينه[١].
تلك نعوت ثمانية عدّدها الزرقاني، زعمها متوفّرة في زيد وحده، لم تجتمع جميعا في غيره من صحابة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) الموجودين آنذاك ..! (١) هذا ما لا نكاد نصدّقه بتاتا ...! (٢) إنّا نعلم: أنّ الذين جمعوا القرآن كلّه و حفظوه على عهد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و قد كان أمر الناس بالرجوع إليهم و استقراء القرآن منهم- على ما جاء في صحيح البخاري و غيره- أربعة، ليس فيهم زيد، هم: عبد اللّه بن مسعود و ابي بن كعب. و معاذ بن جبل. و سالم مولى حذيفة[٢].
و كانوا على وفرة من سائر النعوت التي ذكرها الزرقاني، فلما ذا لم يختر أبو بكر واحدا من هؤلاء؟! أمّا الذي شهد العرضة الأخيرة فهو ابن مسعود، و لم يكن زيدا ..! قال ابن عباس كان القرآن يعرض على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) في كلّ رمضان مرّة إلّا العام الذي قبض فيه، فإنّه عرض عليه مرّتين، و قد حضره عبد اللّه بن مسعود، فشهد ما نسخ و بدّل[٣].
هذا و سابقة ابن مسعود بالقرآن و بعناية الرسول (صلى اللّه عليه و آله) الذي
[١] مناهل العرفان: ج ١ ص ٢٤٣.
[٢] صحيح البخاري: ج ٥ ص ٣٤ و ج ٦ ص ٢٢٩.
و جاء في حديث أنس: لم يجمع القرآن على عهده( صلى اللّه عليه و آله) غير أربعة: أبو الدرداء و معاذ بن جبل و زيد بن ثابت و أبو زيد .. صحيح البخاري: ج ٦ ص ٢٣٠، لكنه زعم زعمه أنس و من ثم ردّ عليه أئمّة النقد و التمحيص. راجع فتح الباري: ج ٩ ص ٤٢. و الإتقان: ج ١ ص ٧١.
و إذا كان زيد ممّن جمع القرآن على عهده( صلى اللّه عليه و آله) فلما ذا استعظم ذلك عند ما اقترح عليه أبو بكر أن يقوم بجمع القرآن؟!
[٣] الطبقات: ج ٢ ص ٣٤٢.