التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - شكوك و اعتراضات
هذا و الرواية تقول: إنّ زيدا جمع القرآن في صحف و أودعها عند أبي بكر، ثم صارت عند عمر ثم ورثتها ابنته حفصة.! فإذا كانت الغاية من جمع القرآن هي ملاحظة المصلحة العامّة كما ينبّه على ذلك أنّ ورثة أبي بكر لم يختصّوا بتلك الصحف، و إنّما انتقلت الى عمر، الخليفة بعده، فلما ذا خصّصها عمر بابنته حفصة و لم يجعلها في متناول المسلمين عامّا؟
كما أنّه لم صارت الصحف وديعة اختصاصيّة عند أبي بكر من غير أن تجعل في مكان هو معرض عامّ؟
و هكذا اعترض المستشرق شفالي على قضيّة جمع زيد للقرآن.
و الذي يستنتجه بلاشير من شكوكه هذه: أنّ كبار الصحابة هم الذين قاموا بجمع القرآن بعد وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رتّبوه و رتّبوا سوره، الأمر الذي كانت وظيفة الخلافة الإسلاميّة أن تقوم به و لكنّها غفلت عنه.
و ربّما أدّت هذه الغفلة الى الطعن في القائمين بأعضادها. و من ثم أو عزت الى شابّ حدث لا يتهموه أن ينسخ عن بعض مصاحف الصحابة مصحفا يمتاز به الخليفة أيضا أمّا أصل القيام بجمع القرآن فلا[١].
*** قلت: إذا كانت شرائط إنجاز عمل- مهما كان ضخما- متوفّرة، و في المتناول القريب، فإنّ إنجازه يتحقّق في أقرب وقت ممكن. و لا سيّما إذا كان العمل فوتيّا يحاول المتصدّون إنجازه في أقرب فرصة ممكنة. و هكذا كانت قضيّة جمع القرآن في الصدر الأوّل ..
أمّا المصادر الأوّلية فكانت متوفّرة في نفس المدينة، محفوظة على أيدي الصحابة الأمناء، و كان حملة القرآن و حفظته موجودين لا يفارقون مسجد سيّدهم
[١] مترجم و ملخص عن مجلة« خواندنيها» الفارسية في سنتها الثامنة العدد: ٤٤ بتاريخ ١٣ بهمن ١٣٢٦ ه ش طهران.