التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - ٢٥ - سورة يس مكية
و الثانية من أجل تعقيبها بقوله: «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ». فقد روى عكرمة عن ابن عباس: أنّ الظالم هو المنافق ...[١].
غير أنّ الصلاة فرضت بمكّة ... و كان تطبيق الظالم على المنافق لا يستدعي نزول الآية بالمدينة حيث وفور المنافقين، لأنّه تطبيق و بيان مصداق من ابن عباس، إن صحّ الحديث. و اللّفظ عامّ لا يتقيّد بموارد تطبيقه.
٢٥- سورة يس: مكيّة
استثنيت منها آيتان:
الأولى: قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ»[٢].
أخرج الحاكم و الترمذي عن أبي سعيد الخدري، قال: كانت بنو سلمة في ناحية من المدينة، فشكوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعد منازلهم من المسجد و الصلاة معه، فنزلت الآية، فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): إنّ آثاركم تكتب، فلم ينتقلوا[٣].
لكن القصّة لا تصلح سببا لنزول جميع فقرات الآية، لعدم المناسبة! و لعلّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) استشهد بفقرة منها بعد ما شكوا إليه بعد منازلهم، حيث أفضل الأعمال أحمزها.
الثانية: قوله تعالى: «وَ إِذا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ»[٤] قال ابن عباس: نزلت بالمدينة بشأن المنافقين[٥].
[١] مجمع البيان: ج ٨ ص ٣٩٩ و ٤٠٩.
[٢] يس: ١٢.
[٣] مجمع البيان: ج ٨ ص ٤١٨. و الإتقان: ج ١ ص ١٦. و تفسير الطبري: ج ٢٢ ص ١٠٠.
[٤] يس: ٤٧.
[٥] الإتقان: ج ١ ص ١٦. و مجمع البيان: ج ٨ ص ٤١٣.