التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - أدلة حديثة على وجود الروح
الكلب، نسبة لنوع التأثيرات الواصلة إليه من إحدى الحواس.
و إذا سألنا المادّيين: كيف تتحوّل هذه الحركات الاهتزازيّة، بعد وصولها الى مراكزها النسبيّة من الدماغ، الى أفكار فهميّة؟ فيجيبونا: أنّ هذه الاهتزازات، حينما تبلغ القلالي الحسيّة من الدماغ يحدث فيها من ردّ الفعل ما يحدث في قلالي النخاع الشوكي! لكن غير خاف على أحد ما يتمّ في حادث ردّ الفعل هذا، و هو: أنّ محركات الأعصاب الحسيّة تنقل الى القلالي الدقيقة من النخاع الشوكي تهيّجا ينعكس الى القلالي الغليظة، فتهتز له الأعصاب المحرّكة المناسبة لها، و على هذه الصورة يرتدّ الاهتزاز الى نقطة مصدره تحت هيئة تأثير محرّك. هذا شرح ما يحدث في ضفدعة قطع رأسها، و مع هذا فتتشنّج رجلها لدى مسيسها بحامض مهيّج.
و الأمر نفسه يحدث في مؤثرات القلالي الحسيّة من الدماغ، أي أنّ القلية القشريّة عند ما يبلغها الاهتزاز الخارجي تنتصب لدرجة ما و تتنبّه حاسيّتها الذاتيّة، و تفرغ القوّة الكامنة فيها، ثمّ تمتدّ الحركة إلى ما جاورها من القلالي و توقظ القوّة المضمورة فيها حتى تبلغ القلالي الغليظة، و هذه تنقلها الى المادّة الرماديّة ذات الأخاديد، من الدماغ، التي تقوّي الاهتزازات، و تدفعها الى الأعضاء تحت هيئة تأثير، أو بالأحرى: آمر محرّك.
إنّنا نسلّم مع ناكري النفس بكيفيّة مجرى الحسّ هذا، المعبّر عنه بالاهتزاز العصبي، و بلوغه الى الدماغ ثم ارتداده من هناك تحت هيئة آمر محرّك، و لكن فات غرماءنا حادث خطير جرى ما بين البلوغ و الارتداد و هو «حادث الإدراك» أي دراية الشخصيّة الإنسانية بما حدث لها من الأمور الخارجيّة، لأنّ تلك الاهتزازات و التهيّجات العصبيّة ما هي إلّا حركات ماديّة تولّد حركات اخرى، و لكنها لا تحدث إدراكا و ما نتيجتها سوى أنّ تنبّه القوّة العاقلة لإدراك مصدر هذا التنبيه، و علّته و أثره. و بدون ذلك لا يكون للاهتزاز أو الحركة الخارجيّة أدنى مفعول في قوّة الفهم.