التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - عدد المصاحف العثمانية
أبي داود: كانت ستة حسب الأمصار المهمّة ذوات المركزيّة الخاصّة: مكة و الكوفة و البصرة و الشام و البحرين و اليمن. و حبس السابعة- و كانت تسمّى الامّ أو الإمام- بالمدينة[١] و زاد اليعقوبي: مصر و الجزيرة[٢].
إذا فعدد المصاحف التي نسختها لجنة توحيد المصاحف هي تسعة، واحدة هي الامّ أو الإمام، كانت بالمدينة و البقيّة ارسلت الى مراكز البلاد الإسلاميّة آنذاك.
و كان المصحف المبعوث الى كلّ قطر يحتفظ عليه في مركز القطر، يستنسخ عليه و يرجع إليه عند اختلاف القراءة. و يكون هو حجّة، و القراءة التي توافقها تكون هي الرسميّة، و كلّ نسخة أو قراءة تخالفها تعدّ غير رسميّة و ممنوعة يعاقب عليها.
أمّا مصحف المدينة (الإمام) فكان مرجعا للجميع بصورة عامّة، حتى إذا كان اختلاف بين مصاحف الأمصار، فإنّ الحجة هو المصحف الإمام بالمدينة، فيجب أن يصحّح عليه.
و روي: أنّ عثمان بعث مع كلّ مصحف قارئا يقرئ الناس على قراءة ذلك المصحف. فبعث مع المصحف المكيّ- مثلا- عبد اللّه بن السائب. و مع المصحف الشاميّ المغيرة بن شهاب. و مع المصحف الكوفيّ أبا عبد الرحمن السلميّ. و مع المصحف البصريّ عامر بن عبد القيس .. و هكذا. و كان قارئ المدينة و المقرئ من قبل الخليفة هو زيد بن ثابت[٣].
هذا .. و كانت شدة الاهتمام بهذه المصاحف و التحفّظ عليها من قبل السلطات، و شدة حرص الناس على محافظتها و دراستها، تستدعي بقاءها مع الخلود. غير أنّ تطوّرات حصلت عليها فيما بعد: تنقيط و تشكيل و تحزيب و أخيرا
[١] المصاحف للسجستاني: ص ٣٤.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ١٦٠.
[٣] مناهل العرفان: ج ١ ص ٣٩٦- ٣٩٧.