التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٨ - منجزات المشروع
فيكتبونها على قوله[١].
و قال أنس بن مالك: كنت فيمن أملي عليهم، فربّما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقّاها من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لعلّه يكون غائبا أو في بعض البوادي، فيكتبون ما قبل الآية و ما بعدها، و يدعون موضعها حتى يجيء الرجل أو يرسل إليه[٢].
هذا ... و ربّما كان ابي بن كعب يملي عليهم القرآن فيكتبونه، أو يرسلون إليه فيصحّح لهم ما اشتبهت عليهم قراءتها.
جاء في حديث أبي العالية: أنّهم جمعوا القرآن من مصحف ابي. فكان رجال يكتبون يملي عليهم ابي بن كعب[٣].
و قال عبد اللّه بن هانئ البربري- مولى عثمان-: كنت عند عثمان، و هم يعرضون المصاحف- أي يقابلون النسخ مع بعضها البعض- فأرسلني بكتف شاة الى ابي بن كعب فيها: «لم يتسن» و فيها: «لا تبديل للخلق اللّه»، و فيها:
«فامهل الكافرين» فدعا ابي بدواة فمحى اللامين و كتب «لخلق اللّه». و محى «فأمهل». و كتب «فمهل» و كتب «لم يتسنه» فألحق فيها الهاء[٤].
*** أمّا المرحلة الثالثة فكان التساهل فيها أوضح، حسب ما أودعت في المصحف العثماني من أخطاء و مناقضات إملائيّة بما لا يستهان بها، كما و لم تتحد نسخ المصاحف مع بعضها البعض، فكان بين المصاحف المرسلة الى الآفاق اختلاف. الأمر الذي يؤخذ على أعضاء اللجنة، و لا سيّما عثمان نفسه، الذي عثر على تلك الأخطاء و أهملها تساهلا بالأمر! يحدّثنا ابن أبي داود عن بعض أهل الشام، كان يقول: مصحفنا و مصحف
[١] المصدر: ص ٢٥.
[٢] المصدر: ص ٢١.
[٣] المصدر: ص ٣٠.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٨٣.