التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - ١٩ - سورة الأعلى
قال السيّد شبّر: القول بأنّها مكيّة يكذّبه النقل الصحيح[١].
هذا و نؤجّل التفصيل في ذلك الى تفسيرنا الوسيط.
١٨- سورة المطففين
قال اليعقوبي: أوّل سورة نزلت بالمدينة[٢] و قيل: نزلت عليه (صلى اللّه عليه و آله) و هو مهاجر في طريقه الى المدينة[٣]. قال جلال الدين: أخرج النسائي و غيره بسند صحيح عن ابن عباس، قال: لمّا قدم النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا، فأنزل اللّه هذه السورة، فأحسنوا الكيل[٤].
قلت: هذا يناقض روايات الترتيب المتّفقة على أنّها آخر السور المكيّة. كما أنّ لهجة السورة العنيفة لا تتناسب و بدء قدوم نبيّ الرحمة الى المدينة في اوّل عهده بأهلها المستسلمين له، و لا سيّما مع هذا التكرار في لفظة «كلا» التي تشى بعناد المخاطب و إنكاره الخبيث ممّا لا يلتئم مع جوّ الإيمان السليم الذي أبداه أهل المدينة آنذاك!! و قد سبق كلام الجعبري: كلّ سورة فيها «كلّا» فهي مكيّة[٥].
١٩- سورة الأعلى
قيل: إنّها مدنيّة، استنادا الى قوله تعالى: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى»[٦] إشارة الى صلاة العيد و زكاة الفطرة[٧].
قلت: الآية عامّة. و الرواية- إن صحت- جاءت لتطبّق هذا العموم على
[١] تفسير شبر: ص ٥٤٢.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٥.
[٣] رسالة الناسخ و المنسوخ بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٢٠٢.
[٤] الإتقان: ج ١ ص ١٣.
[٥] نقدّم ذلك في الصفحة: ١٣١.
[٦] الاعلى: ١٤- ١٥.
[٧] الإتقان: ج ١ ص ١٤.