التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
الآية الثانية: قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا»[١].
الآية الثالثة: قوله تعالى: «وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ»[٢].
و القائل باستثناء هاتين الآيتين لم يعلل استثناءه بشيء[٣].
و لعلّه نظر الى ظاهر تشريع حرمة الزنا و قتل النفس، حيث كان تشريع الأحكام بالمدينة! لكن فاته أن تحديدات الحدود و تفاصيل الأحكام جاءت بالمدينة، أمّا اسس الشريعة و كليّات الأحكام في صورها الإجمالية فقد جاءت في سور مكيّة و بمكة كثيرا. و هاتان الآيتان جاءتا بمكة على نفس النمط.
قال السدّي: آية: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» نزلت يوم لم تكن حدود. فجاءت بعد ذلك في سورة النور- و هي مدنيّة-[٤]. و قال الضحّاك في آية القتل: كان هذا بمكة، و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بها. و هو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون يغتالون أصحاب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يومذاك، فهمّ أصحابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يفعلوا بهم مثل ذلك، فقال جلّ ثناؤه: من قتلكم فلا يحملنّكم عمله على أن تقتلوا أباه أو أخاه أو أحدا من المشركين، كما كانت العادة الجاهليّة جارية على قتل الأخ بأخيه أو آخرين من أفراد قبيلته، فلا يقتلنّ أحدكم إلّا القاتل نفسه[٥].
*** الآية الرابعة: «أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ»[٦].
[١] الاسراء: ٣٢.
[٢] الاسراء: ٣٣.
[٣] تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني: ص ٢٨.
[٤] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٧٩.
[٥] الدر المنثور: ج ٤ ص ١٨١.
[٦] الاسراء: ٥٧.