التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٦ - ٣ - سورة المائدة مدنية
سبب نزولها وجوها لا تصلح سندا لهذا الاستثناء[١]. و لهجة الآية تنادي بمدنيّتها، لأنّها من آيات الأحكام.
غير أنّ هذا الاستثناء ينظر الى المصطلح الثاني المتقدّم. و أمّا على المصطلح الأوّل المشهور-: ما نزل بعد الهجرة فهو مدنيّ حتى و لو كان نزوله بمكة- فالآية مدنيّة[٢].
٣- سورة المائدة: مدنيّة
استثني منها قوله تعالى: «الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»[٣].
قيل: نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو واقف بعرفات في حجّة الوداع[٤] و هكذا زعمه أبو عبد اللّه الزنجاني في تاريخ قرآنه[٥].
لكن أبا عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: نزلت الآية بعد أن نصب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليا (عليه السلام) علما للأمّة يوم غدير خم، منصرفه عن حجّة الوداع، فأنزل اللّه يومئذ: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»[٦] و هكذا سجّلها ابن واضح اليعقوبي، قال: و كان نزولها يوم النّص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) بغدير خم. قال: و هي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة[٧] و قد ذكرها الحافظ الحسكاني بعدّة طرق[٨].
ثم انّ نزول الآية بعرفات أو بغدير خم لا يجعلها مستثناة من المدنيّات، وفق المصطلح المشهور المتقدّم.
[١] مجمع البيان: ج ٣ ص ١٤٩.
[٢] تقدم ذلك في الصفحة: ١٢٩.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] الدر المنثور: ج ٢ ص ٢٥٧.
[٥] تاريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني: ص ٢٧.
[٦] تفسير التبيان: ج ٣ ص ٤٣٥.
[٧] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٥.
[٨] شواهد التنزيل: ج ١ ص ١٥٦- ١٦٠.