التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٥ - ١١ - سورة الكهف مكية
في سور مكيّة، و ذلك لوجود الصلة القريبة بين اليهود و المشركين قبل مهاجرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الى المدينة، كما تقدّمت الإشارة الى ذلك.
*** و قال أيضا باستثناء قوله تعالى: «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ ... الى قوله: فُرُطاً»[١].
زعموها نزلت في عيينة بن حصن، عرض على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو آنذاك بالمدينة، أن يتباعد مجلس فقراء المؤمنين، إن كان يريد إسلام عظماء البلد[٢].
لكن الصحيح أنها نزلت في اميّة بن خلف، عرض عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ذلك و هو بمكة فدعى النبي (صلى اللّه عليه و آله) الى طرد الفقراء و تقريب صناديد قريش[٣] و لهجة الآية و سياقها أيضا تشي بذلك.
*** و في المصحف الأميري و تاريخ القرآن للزنجاني: استثناء قوله تعالى:
«وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ... الى قوله: لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً»[٤] تسع عشرة آية.
زعموا أنّ الذين وجّهوا هذا السؤال الى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كانوا هم اليهود أنفسهم، و من ثم كان نزول الآيات- بصدد الإجابة- في المدينة[٥].
و الصحيح أنّ المشركين هم الذين سألوا هذا السؤال، لكن بتعليم من اليهود، كان المشركون بعثوا من يسأل اليهود عن أوصاف رسول اللّه، فأجابوهم
[١] الكهف ٢٨. الإتقان: ج ١ ص ١٥، و تأريخ القرآن لأبي عبد اللّه الزنجاني: ص ٢٩.
[٢] الدر المنثور: ج ٤ ص ٢٢٠.
[٣] أسباب النزول بهامش الجلالين: ج ١ ص ٢٣٠. و الدر المنثور: ج ٤ ص ٢٢٠.
[٤] الكهف: ٨٣- ١٠١.
[٥] الدر المنثور: ج ٤ ص ٣٤٠.