التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٧ - ١٣ - سورة طه مكية
الآية و فحواها لا تلتئم و ذلك .. و روى الطبرسي عن ابن عباس: لما نزل قوله «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» قالت اليهود، أوتينا التوراة و فيها علم كثير.
فأنزل اللّه «قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ ...» و لذلك قال الحسن: أراد بالكلمات العلم[١] لكن هذا لا يدلّ على كونها نزلت بالمدينة كما مرّ غير مرة!
١٢- سورة مريم: مكيّة
قال جلال الدين: استثني منها آيتان[٢].
١- آية السجدة: «أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ- الى قوله-: خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا»[٣].
و يكذبه: أنّ هذه الآية نزلت تعقيبا على الآيات التي سبقتها من أوّل السورة الى هنا، ذكرت أحوال الأنبياء و أمم سالفة بتفصيل، ثم جاء مدحهم جميعا بصورة إجماليّة في هذه الآية، كأنّها تلخيص لتلكم السمات و الأوصاف، و كانت نتيجة عليها، فأمّا أن نقول بأن جميعها من أوّل السورة الى هذه الآية مدنيّة أو كلّها مكيّة، و لا موقع لهذا الاستثناء الغريب، و الذي لم يبيّن المستثنى سنده في ذلك؟! ٢- قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا»[٤].
و هذه كسابقتها مرتبطة تمام الارتباط بآيات اكتنفتها سبقا و لحوقا، بما لا يدع مجالا لاستثنائها وحدها.
١٣- سورة طه: مكيّة
استثني منها آيتان: الأولى قوله تعالى: «فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ
[١] مجمع البيان: ج ٦ ص ٤٩٩.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ١٥.
[٣] مريم: ٥٨.
[٤] مريم: ٧١.