التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - ٣٥ - سورة الواقعة مكية
و جاء في المصحف الأميري: استثناء الآيات رقم: ٤٤ و ٤٥ و ٤٦. و لعله اشتباه في الرقم اثبتوه من غير تحقيق.
٣٥- سورة الواقعة: مكيّة
استثني منها قوله تعالى: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ. وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ»[١] و لعلّه لما رواه ابن مسعود من رؤيا رآها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقصّها على أصحابه ثم قرأ عليهم الآيتين[٢] و هذه القصة كانت بالمدينة.
لكن قراءته (صلى اللّه عليه و آله) لا تدلّ على نزولهما حينذاك.
و استثني- أيضا- قوله: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ. وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ»[٣].
لما رواه مسلم و الحاكم و غيرهما: أنّ اصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) اصيبوا بجدب أو نفدت مياههم في سفر من الأسفار، أو في غزوة تبوك، فشكوا إليه فقام (صلى اللّه عليه و آله) و صلّى ركعتين ثم دعا اللّه، فأرسل اللّه سحابة فأمطرت عليهم، فجعل بعض المنافقين يسرّ الى بعضهم: إنّما مطرنا بنوء كذا، فنزلت الآيات[٤].
غير أنّ الآيات تأبى الانطباق على هذه القصة، و أنّها ردّ على ناكري القرآن وحيا من اللّه العزيز الحميد، و لا مساس لها بقضيّة الأنواء، لا في ظاهر الآيات و لا في فحواها. كما أنّ انسجام الآيات سبقا و لحوقا ذلك الانسجام البديع يجعل من قبول الرواية المذكورة مستحيلا.
[١] الواقعة: ٣٩- ٤٠. الإتقان: ج ١ ص ١٧.
[٢] مجمع البيان: ج ٩ ص ٢١٩.
[٣] الواقعة: ٧٥- ٨٢.
[٤] اسباب النزول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ٩٢- ٩٣