التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - وصف مصحف ابن مسعود
يرضى. و معناه: الاستحسان و الخبر عن تمام الرضا. و عجب ممّا يكره، و معناه: الإنكار له و الذم[١]. و الإلّ- بكسر الهمزة و تشديد اللام: شدّة اليأس أو رفع الصوت بالبكاء على إثره. و صحّحنا الحديث على نهاية ابن الأثير.
و قال الزمخشري: فإن قلت: كيف يجوز العجب على اللّه و إنّما هو روعة تعتري الإنسان عند استعظام الشيء و اللّه تعالى لا يجوز عليه الروعة؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن يجرّد العجب لمعنى الاستعظام. و الثاني: أن يتخيّل العجب و يفرض. و قد جاء في الحديث: «عجب ربّكم من إلّكم و قنوطكم و سرعة إجابته إيّاكم»[٢].
و قد أوردنا هذا البحث هنا كنموذج هو دليل على مبلغ اهتمام المفسّرين و اعتناء الأئمّة بقراءات ابن مسعود الرجل العظيم.
*** و من غريب قراءته النقص أيضا. قرأ: «و الذّكر و الانثى»[٣] بدل «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى».
روى البخاري في صحيحه: قال: قدم أصحاب عبد اللّه الى الشام، و فيهم علقمة. فجاءهم أبو الدرداء و قال: أيّكم يقرأ على قراءة عبد اللّه؟ قالوا: كلّنا.
قال: فأيّكم يحفظ؟ فأشاروا الى علقمة. قال: كيف سمعته يقرأ «وَ اللَّيْلِ إِذا يَغْشى ...»؟ قال علقمة: «و الذّكر و الانثى» قال أبو الدرداء: أشهد أني سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقرأ هكذا، و هؤلاء يريدوني على أن أقرأ «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى» و اللّه لا اتابعهم[٤].
و أسند الزمخشري هذه القراءة الى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)[٥].
و في رواية الأعمش عن ابن مسعود: أنه قرأ: «حم سق» بلا عين. و هكذا
[١] مجمع البيان: ج ٨ ص ٤٤٠.
[٢] الكشاف: ج ٤ ص ٣٧.
[٣] الليل: ٣.
[٤] صحيح البخاري: ج ٦ ص ٢١١ و ج ٥ ص ٣٥.
[٥] الكشاف: ج ٤ ص ٧٦١.