التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩ - ٤ - الوحي الرسالي
في الفصل التالي.
٤- الوحي الرسالي:
الوحي الرسالي، معنى رابع استعمله القرآن في أكثر من سبعين موضعا، معبرا عن القرآن أيضا بأنّه وحي القي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): «نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ»[١]. «وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَ مَنْ حَوْلَها»[٢]. «اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ»[٣].
و ظاهرة الوحي بشأن رسالة اللّه، هي أولى سمات الأنبياء، امتازوا بها على سائر الزعماء و المصلحين أصحاب العبقريّات الملهمين. و لم يكن النبيّ محمد (صلى اللّه عليه و آله) بدعا من الرسل في هذا الاختصاص النبويّ، و لا أوّل من خاطب الناس باسم الوحي السماويّ، و من ثم فلا عجب في هذا الاصطفاء ما دام ركب البشريّة منذ بداية سيرها لم تزل يرافقها رجال اصلاحيّون يهتفون بهذا النداء الروحيّ، و يدعون الى اللّه باسم الوحي و تبليغ رسالة اللّه.
«أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَ بَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ»[٤].
و دفعا لهذا الاستنكار الغريب قال: «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً. وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ
[١] يوسف: ٣.
[٢] الشورى: ٧.
[٣] العنكبوت: ٤٥.
[٤] يونس: ٢.