التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي
و جمع عثمان من كان بالمدينة من الصحابة فأتمرهم في ذلك فهبوا جميعا يوافقون فكرة توحيد المصاحف، قال ابن الأثير: فجمع الصحابة و أخبرهم الخبر فأعظموه و رأوا جميعا ما رأى حذيفة[١].
و هكذا الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أبدى رأيه موافقا للمشروع ذاتيا.
أخرج ابن ابي داود عن سويد بن غفلة، قال: قال علي (عليه السلام): فو اللّه ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف إلّا عن ملأ منّا. استشارنا في أمر القراءات، و قال: بلغني أنّ بعضهم يقول: قراءتي خير من قراءتك، و هذا يكاد يكون كفرا. قلنا: فما ذا رأيت؟ قال: أرى ان يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة و لا اختلاف. قلنا: فنعم ما رأيت[٢].
و في رواية اخرى قال: لو ولّيت في المصاحف ما ولّى عثمان لفعلت كما فعل[٣] و أخرج ابن أبي داود- أيضا- عن سويد بن غفلة، قال: قال عليّ (عليه السلام)- حين حرق عثمان المصاحف-: لو لم يصنعه هو لصنعته[٤].
*** و كان (عليه السلام)- بعد ما تولّى الخلافة- أحرص الناس على الالتزام بالمرسوم المصحفي- حتى و لو كانت فيه أخطاء إملائيّة- حفظا على كتاب اللّه من أن تمسّه يد التحريف فيما بعد باسم الإصلاح. قال (عليه السلام) بهذا الصدد:
[١] الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٥٥.
[٢] المصاحف للسجستاني: ص ٢٢ قال جلال الدين: و السند صحيح و الإتقان: ج ١ ص ٥٩. و نقل السيد ابن طاوس في سعد السعود: ص ٢٧٨ ط نجف من كتاب اختلاف المصاحف لأبي جعفر محمد بن منصور، رواية محمد بن زيد بن مروان: أنّ القرآن جمعه زيد بن ثابت على عهد أبي بكر، ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام. و نقله أبو عبد اللّه الزنجاني أيضا في تاريخ القرآن: ص ٤٥. و نقل في ص ٤٦ ما يقرب ذلك من مقدمة تفسير الشهرستاني أيضا.
[٣] النشر: ج ١ ص ٨. و المصاحف للسجستاني: ص ٢٣.
[٤] المصاحف للسجستاني: ص ١٢.