التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي
لا يهاج القرآن بعد اليوم[١].
ذكروا: أنّه قرأ رجل بمسمع الإمام: «وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ»[٢] فجعل الإمام يترنّم في نفسه: ما شأن الطلح؟ إنّما هو طلع- كما في قوله تعالى: «لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ»[٣]- و لم يكن ذلك اعتراضا من الإمام على القارئ، و لا دعوة الى تغيير الكلمة، بل كان مجرّد حديث نفس ترنّم به الإمام (عليه السلام).
و لكن اناسا سمعوا كلامه فهبّوا يسألونه: أ لا تغيّره؟ فانبرى الإمام (عليه السلام) مستغربا هذا الطلب، و قال كلمته الحاسمة الخالدة، «إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحوّل».
و هكذا سار على منهجه (عليه السلام) الأئمّة من ولده:
قرأ رجل عند الإمام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤه الناس! فقال له الإمام: مه مه، كف عن هذه القراءة و اقرأ كما يقرأ الناس.
و قال (عليه السلام) في جواب من سأله عن الترتيل في القرآن: اقرءوا كما علّمتم[٤].
و من ثم وقع إجماع أصحابنا الإماميّة على أنّ ما بأيدينا هو قرآن كلّه[٥] لم تمسّه يد تحريف أصلا. و أنّ القراءة المشهورة هي القراءة الصحيحة، التي تجوز القراءة بها في الصلاة. و غيرها من أحكام أجروها على النّص الموجود، و اعتبروه هو القرآن الذي اوحي الى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لم يعتبروا شيئا سواه.
[١] تفسير الطبري: ج ١٧ ص ٩٣. و مجمع البيان: ج ٩ ص ٢١٨.
[٢] الواقعة: ٢٩. و قد احتار المفسّرون في توجيه معنى الطلح هنا.
[٣] ق: ١٠.
[٤] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة ج ٤ ص ٨٢١ ح ٣.
[٥] راجع: حديث طلحة مع الإمام. بحار الأنوار: ج ٩٢ ص ٤١- ٤٢ ح ١.