التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩١ - ١ - مناقضته مع القرآن
ثانيا: منافاته الظاهرة مع مقام عصمة الأنبياء، الثابتة بدليل العقل و النقل المتواتر و الإجماع.
ثالثا: عدم إمكان التئامه مع سائر آيات السورة نفسها، لحنا و اسلوبا، بحيث لا يمكن التباس هذا الجانب على من يعرف أساليب الكلام الفصيح، و بالأحرى أن لا يلتبس الأمر على أفصح من نطق بالضاد، و على اولئك الحضور، و هم صناديد قريش و أفلاذ العرب.
و توضيحا لهذه الجوانب الثلاث الخطيرة نستعرض ما يلي:
١- مناقضته مع القرآن:
إنّا لنربأ بمسلم نابه- فضلا عن ناقد خبير كابن حجر- أن يتسلّم صدق هذا الحديث المفتعل، نظرا لما زعمه من صحّة إسناده المراسيل، ثم لا يتدبّر في متنه الفاسد، الظاهر التنافي مع كثير من نصوص الكتاب العزيز، و إليك طرفا من ذلك:
أ- تبدأ السورة بقوله تعالى: «وَ النَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى»[١].
و هي شهادة صريحة من اللّه، بأنّ محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يضلّ و لا يغوى و لا ينطق إلّا عن وحي من اللّه، يعلّمه الروح الأمين.
فلو صحّ ما ذكروه في رأس الآية العشرين، لكان تكذيبا فاضحا لهذه الشهادة، و تغليبا لجانب الشيطان على جانب الرحمن، و هو القائل تعالى: «إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً»[٢]. و القائل: «كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ»[٣].
فكيف- يا ترى- يتغلّب إبليس على ضمان يضمنه اللّه تعالى، فيبطله
[١] النجم: ١- ٥.
[٢] النساء: ٧٦.
[٣] المجادلة: ٢١.