التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠١ - بدء نزول الوحي«البعثة»
نزول القرآن
هناك مسألة ذات أهمية تمسّ جانب نزول الوحي قرآنا، و ارتباطه مع بدء الرسالة، حيث اقترنت البعثة- و كانت في شهر رجب- بنزول شيء من القرآن (خمس آيات من أوّل سورة العلق) في حين تصريح القرآن بنزوله في ليلة القدر من شهر رمضان! فما وجه التوفيق؟ و هكذا تعيين المدة التي نزل القرآن خلالها تدريجا، و السور التي نزلت قبل الهجرة لتكون مكيّة- اصطلاحا- و التي نزلت بعدها لتكون مدنيّة. و هل هناك استثناء لآيات على خلاف السور التي ثبتت فيها؟ و الأرجح أن لا استثناء، و أنّ السورة إذا كانت مكيّة فجميع آيها مكيّة، و هكذا السور المدنيّات. إذ لا دليل على الاستثناء على ما سنبيّن .. و إليك تفصيل هذه الجوانب:
بدء نزول الوحي «البعثة»:
قال الشيخ الجليل الثقة علي بن إبراهيم القميّ: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لما أتى له سبع و ثلاثون سنة، كان يرى في منامه كأنّ آتيا يأتيه فيقول:
يا رسول اللّه! و مضت عليه برهة من الزمان و هو على ذلك يكتمه، و إذا هو في بعض الأيام يرعى غنما لأبي طالب في شعب الجبال، إذ رأى شخصا يقول له: يا رسول اللّه! فقال له: من أنت؟ قال: أنا جبرئيل، أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا، فجعل يعلّمه الوضوء و الصلاة. و ذلك عند ما تمّ له أربعون