التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٢ - ١ - تأليف القرآن
١- تأليف القرآن
تأليف القرآن في شكله الحاضر، في نظم آياته و ترتيب سوره، و كذلك في تشكيله و تنقيطه و تفصيله الى أجزاء و مقاطع، لم يكن وليد عامل واحد، و لم يكتمل في فترة الوحي الأولى. فقد مرّت عليه أدوار و أطوار، ابتدأت بالعهد الرسالي، و انتهت بدور توحيد المصاحف على عهد عثمان، ثم الى عهد الخليل ابن أحمد النحويّ الذي أكمل تشكيله بالوضع الموجود.
و هو بحث أشبه بمعالجة قضيّة تأريخية مذيّلة، عن أحوال و أوضاع مرّت على هذا الكتاب السماوي الخالد. غير أنّ مهمتنا الآن هي العناية بدراسة القرآن من زاوية جمعه و تأليف مصحفا بين دفّتين، و البحث عن الفترة التي حصل فيها هذا الجمع و التأليف، و عن العوامل التي لعبت هذا الدور الخطير. و من ثم سنفصل الكلام عن القرآن في عهده الأوّل الذي لم يتجاوز نصف قرن، ثم نوجز الكلام في أحوال مرّت عليه في أدوار متأخّرة. و البحث الحاضر يكتمل في ثلاث مراحل أساسيّة:
أوّلا: نظم كلمات القرآن بصورة جمل و تراكيب كلاميّة ضمن الآيات.
ثانيا: تأليف الآيات ضمن السور قصيرة أم طويلة.
ثالثا: ترتيب السور بين دفّتين على صورة مصحف كامل.
و مجمل القول في ذلك: أنّ نظم الكلمات و الجمل و التعابير، كلّها كانت بفعله تعالى، لم يحدث فيها أيّ تغيير أو تبديل، لا بزيادة و لا بنقص و لا بتغيير