التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
عطاء بن يسار: أنّ قوله تعالى: «وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا» نزلت بمكة[١].
*** السادسة عشرة: قوله تعالى: «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً»[٢].
أخرج الطبري: أنّ الآية نزلت على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بالمدينة، بسبب قوم من اليهود جادلوه في تناسق القرآن، فانكروا تناسقه و زعموا أنّ التوراة أنسق منه[٣].
لكن رنّة الآية الأخّاذة تشي بنزولها بشأن مشركي قريش تحدّيا معهم حينما سألوه مخاريق غريبة الى جنب مطاليب تافهة، تجاه نزول القرآن.
و هذه الآية نزلت تمهيدا للتشنيع المتّجه إليهم في آيات بعدها: «وَ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً»[٤] الى تمام الاربع آيات، و التي تستتبعها الى الآية السابعة و التسعين. فراجع نفس الآيات.
*** الآية الأخيرة و هي السابعة عشرة: قوله تعالى: «قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً»[٥].
قال جلال الدين: نزلت بالمدينة، لما أخرجناه في أسباب النزول[٦].
لكنه لم يخرج شيئا بهذا الشأن، لا في لباب النقول و لا في الدر المنثور!!
[١] تفسير الطبري: ج ١٥ ص ١٠٦.
[٢] الاسراء: ٨٨.
[٣] تفسير الطبري: ج ١٥ ص ١٠٦.
[٤] الاسراء: ٩٠.
[٥] الاسراء: ١٠٧.
[٦] الإتقان ج ١ ص ١٥. و في الدر المنثور: ج ٤ ص ٢٠٥: أخرج ابن جرير عن مجاهد: أنّ الذين اوتوا العلم من قبله هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل اللّه على محمد .. لكنّ ذلك لا يستدعي نزول الآية بالمدينة، كما لا يخفى.