التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - ٣ - مخالفات في رسم الخط
فقده في المصحف الذي رفع إليه. و من ثم يؤخذ عليه انتدابه الأوّل الذي تمّ من غير دقة و لا عناية! و روى الثعلبي في تفسيره- عند قوله تعالى: «إِنْ هذانِ لَساحِرانِ»[١]- أنّ عثمان قال: إنّ في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها. فقيل له: الا تغيّره؟- أي أ لا تصحّحه؟- فقال (عن تكاسل أو تساهل): دعوه فإنّه لا يحلّل حراما و لا يحرّم حلالا[٢].
هذا ... و لابن روزبهان- هنا- محاولة فاشلة. قال: و أمّا عدم تصحيح لفظ القرآن، لأنّه كان يجب عليه (على عثمان) متابعة صورة الخط، و هكذا كان مكتوبا في المصاحف، و لم يكن له التغيير جائزا، فتركه لأنّه لغة بعض العرب.![٣].
ما ندري ما ذا يعني بقوله: كان مكتوبا في المصاحف، أي مصاحف؟
و كيف يجمع بين قوله هذا و قوله أخيرا: لأنّه لغة بعض العرب؟! و على أيّ تقدير فإنّ تساهل المسئولين، ذلك العهد، أعقب على الامّة- مع الأبد- مكابدة أخطاء و مناقضات جاءت في المصحف الشريف، من غير أن تجرأ العرب أو غيرهم على اقامتها عبر العصور.
نعم لم يمسّوا القرآن بيد إصلاح بعد ذلك قط لحكمة، هي خشية أن يقع القرآن عرضة تحريف أهل الباطل بعدئذ بحجّة إصلاح خطئه أو إقامة أوده، فيصبح كتاب اللّه معرضا خصبا لتلاعب أيدي المغرضين من أهل الأهواء.
و قد قال علي (عليه السلام) كلمته الخالدة: إنّ القرآن لا يهاج اليوم و لا يحوّل[٤] فأصبحت مرسوما قانونيا التزم به المسلمون مع الأبد.
[١] طه: ٦٣.
[٢] دلائل الصدق للمظفر ج ٣ ص ١٩٦.
[٣] المصدر: ص ١٩٧.
[٤] تفسير الطبري: ج ١٧ ص ٩٣.