التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - الطريق الى معرفة أسباب النزول
فَتَرْضى»[١].
قال ابن حجر- في شرح البخاري- قصّة إبطاء جبرئيل بسبب وجود جرو كلب تحت سريره (صلى اللّه عليه و آله) و لم يشعر به مشهورة. لكن كونها سبب نزول الآية غريب، بل شاذّ مردود ...[٢].
قلت: هذه القصّة المزعومة مدنيّة، و السورة مكيّة بلا خلاف! غير أنّ الكذوب تخونه ذاكرته!!*** و أخرج الشيخان (البخاري و مسلم) عن المسيّب، قال: لمّا حضرت أبا طالب الوفاة دخل عليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و عنده أبو جهل و عبد اللّه بن أبي اميّة، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): أي عمّ قل: لا إله إلّا اللّه، أحاجّ لك بها عند اللّه .. فقال: أبو جهل و عبد اللّه: يا أبا طالب، أ ترغب عن ملّة عبد المطلب؟
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) لاستغفرنّ لك ما لم أنه عنك .. فنزلت «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ»[٣].
و يفنّد هذه المزعومة، بل المكذوبة المفتعلة، أنّ أبا طالب رحمه اللّه مات قبل الهجرة بثلاث سنين، و كان عضدا قويّا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أمّا آية براءة فإنّها نزلت في سنة التسع من الهجرة، أي بعد وفاة أبي طالب باثنتى عشرة سنة .. هذا فضلا عن الدلائل الوفيرة على إسلام أبي طالب، ذكرناها في مجالها المناسب .. و لا يقول بكفره إلّا ذوو الأحقاد على الإسلام و المسلمين أحقاد بدر و حنين.!
[١] الضحى: ١- ٥. الإتقان: ج ١ ص ٩٢. و لباب النقول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٣٥- ١٣٦.
[٢] فتح الباري: ج ٨ ص ٥٤٥.
[٣] براءة: ١١٣. و صحيح البخاري: ج ٦ ص ٨٧. و ج ص ١١٩.