التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - تأليف الآيات
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يأتي عليه الزمان و هو ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا و كذا[١].
هذا ممّا لا خلاف فيه، كما صرّح بذلك أبو جعفر بن الزبير[٢].
*** و ربّما كانت السورة تفتتح، و قبل أن تكتمل تفتتح سورة اخرى و تكتمل هذه الأخيرة قبل أن تكتمل الأولى. و ذلك كان بأمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و بإشارته .. كما في سورة البقرة هي أولى سورة ابتدأ نزولها بالمدينة بعد الهجرة .. لكنّها استمرّ نزولها سنوات حتى الى ما بعد سنة الست .. إذ فيها الكثير من آيات نزلن في هذه الفترات المتأخّرة، منها آية «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما»[٣] ... انّها نزلت عند ما تحرّج المسلمون من السعي بين الصفا و المروة لمكان أساف و نائلة عليهما، و كان المشركون وضعوهما على الجبلين يطوفون بهما و يلمسونهما .. فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر .. الأمر الذي يستدعي نزولها بعد صلح الحديبيّة في عمرة القضاء[٤] و هو عام الست من الهجرة .. أو لعلّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أمر بوضع الآية في هذا الموضع من السورة .. و اللّه العالم.
و هكذا نزلت آيات الحج في نفس العام و ثبتت في هذه السورة بالذات!
[١] أخرجه الترمذي بطريق حسن، و الحاكم بطريق صحيح- راجع البرهان-: ج ١ ص ٢٤١ و راجع تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٦.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ٦٠.
[٣] البقرة: ١٥٨.
[٤] روي ذلك عن الإمام الصادق( عليه السلام) راجع تفسير العيّاشي: ج ١ ص ٧٠ ح ١٣٣ و راجع أيضا تفسير الطبري: ج ٢ ص ١٢٣.