التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - آخر ما نزل
وَ الْفَتْحُ»[١].
و أخرج مسلم عن ابن عباس، قال: آخر سورة نزلت، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ[٢].
و روي: آخر سورة نزلت براءة. نزلت في السنة التاسعة بعد عام الفتح عند مرجعه (صلى اللّه عليه و آله) من غزوة تبوك، نزلت آيات من أوّلها، فبعث بها النبيّ مع علي (عليه السلام) ليقرأها على ملأ من المشركين[٣].
و روي: آخر آية نزلت «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ». نزل بها جبرئيل، و قال: ضعها في رأس المائتين و الثمانين من سورة البقرة. و عاش الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بعدها أحدا و عشرين يوما، و قيل سبعة أيام[٤].
قال ابن واضح اليعقوبي: و قد قيل: إن آخر ما نزل عليه (صلى اللّه عليه و آله) «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً»[٥] قال: و هي الرواية الصحيحة الثابتة الصريحة. و كان نزولها يوم النصّ على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (صلوات اللّه عليه) بغدير خم.[٦] أقول: لا شكّ أنّ سورة النصر نزلت قبل براءة، لأنّها كانت بشارة بالفتح، أو بمكة عام الفتح[٧] و براءة نزلت بعد الفتح بسنة. فطريق الجمع بين هذه الروايات: أنّ آخر سورة نزلت كاملة هي سورة النصر، فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أما أنّ نفسي نعيت إليّ[٨]. و آخر سورة نزلت باعتبار مفتتحها هي سورة براءة. و أمّا آية «وَ اتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ» فإن صحّ أنّها نزلت
[١] تفسير البرهان: ج ١ ص ٢٩.
[٢] الإتقان: ج ١ ص ٢٧.
[٣] تفسير الصافي: ج ١ ص ٦٨٠.
[٤] تفسير شبر: ص ٨٣.
[٥] المائدة: ٣.
[٦] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٥.
[٧] أسباب النزول بهامش الجلالين: ج ٢ ص ١٤٥.
[٨] مجمع البيان: ج ٢ ص ٣٩٤.