التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٣ - قيمة هذه المعرفة
و سفها. فكانوا إذا طافوا بينهما مسحوهما تبرّكا ...
ثمّ لمّا جاء الإسلام و كسرت الأصنام، تحرّج المسلمون عن الطواف بينهما، زعما انّه كان من بدع الجاهلية تقربا الى الصنمين .. فنزلت الآية لترفع هذه الشبهة عن أذهان المسلمين[١].
قال الإمام الصادق (عليه السلام): كان المسلمون يرون أنّ الصفا و المروة ممّا ابتدع أهل الجاهلية، فأنزل اللّه هذه الآية[٢].
و روي عنه أيضا: أنّ ذلك كان في عمرة القضاء. و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان قد شرط عليهم أن يرفعوا أصنامهم، فتشاغل رجل من أصحابه حتى اعيدت الأصنام، فجاءوا الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فسألوه عن ذلك، و قيل له أنّ فلانا لم يطف تحرّجا لما قد اعيدت الأصنام ..
فأنزل اللّه هذه الآية ..[٣].
*** و قال تعالى: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ»[٤].
قد يزعم زاعم أن لا بأس بتناول الخمرة إذا قوي إيمان الرجل و صلح عمله، فإنه لا يضرّه شرب المسكر قليلا .. هكذا كان يزعم عمرو بن معدي كرب كما قيل[٥]. و قيل: هو قدّامة بن مظعون[٦].
سوى أنّ الآية نزلت فيمن سلفت منه هذه الشنيعة المنكرة ثم تاب و آمن و عمل صالحا ثم اهتدى، فقد عفا اللّه عما سلف.
[١] راجع أسباب النزول للواحدي: ص ٢٥.
[٢] مجمع البيان: ج ١ ص ٢٤٠.
[٣] تفسير العياشي: ج ١ ص ٧٠ ح ١٣٣.
[٤] المائدة: ٩٣.
[٥] الإتقان: ج ١ ص ٨٣.
[٦] التفسير و المفسرون ج: ١ ص ٦٠.