التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٧ - كيف الاهتداء الى معالم القرآن؟
فقد أشكل على المفسّرين وجه هذا السجود و الأمر به، و لا تجوز العبادة لغير اللّه.! و من ثم اختلفوا هل أنّه كان بوضع الجباه على الأرض، و أنّهم جعلوا آدم قبلة يسجدون للّه تعالى؟
نعم ورد الحديث عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أنّه كان لآدم سجود طاعة، و للّه سجود عبادة ..[١] و هو كناية عن قيامهم بمصالح الإنسان عبر الحياة، فإنّ قوى الطبيعة بأسرها مسخّرة لهذا الإنسان خاضعة تحت إرادته ... و السجود هو الخضوع التامّ. قال الشاعر: ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر. أي التلال مذلّلة لحوافر الخيول[٢] و هذا نظير قوله تعالى- بشأن يوسف و اخوته-: «وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً»[٣] اي وقعوا على الارض خضوعا له .. على وجه ...
*** و قوله تعالى: «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ»[٤].
فلو لا الامتناعيّة دلّت على أنّ الهمّ من يوسف لم يقع .. سوى أنّ الذي منعه و عصمه من همّ المعصية ما ذا كان؟ فقيل: إنّه رأى صورة أبيه عاضّا على إصبعه.
و قيل غير ذلك .. ممّا يتنافى و عصمة مقام النبوّة .. و الصحيح ما هدانا إليه الأئمة الراشدون: أنّه الإيمان الصادق الذي هو منشأ العصمة في أنبياء اللّه (عليهم السلام). بدليل تعقيبه بقوله: «كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَ الْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ» إشارة الى مقام عصمة الأنبياء[٥].
[١] عيون الاخبار: ج ١ ص ٢٦٣ قطعة من ح ٢٢. و بحار الأنوار: ج ١١ ص ١٤٠ ح ٦.
[٢] بحار الأنوار: ج ١١ ص ١٤٠.
[٣] يوسف: ٢٤ و ١٠٠.
[٤] يوسف: ٢٤ و ١٠٠.
[٥] راجع تفسير الميزان: ج ١١ ص ١٤١ و ١٨١.