التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - آراء و تأويلات
السلام) عن قوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» كيف انزل فيه القرآن، و إنّما انزل القرآن في طول عشرين سنة، من أوّله الى آخره؟! فقال الإمام (عليه السلام): «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان الى البيت المعمور، ثم انزل من البيت المعمور في طول عشرين سنة. ثم قال: قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): نزلت صحف إبراهيم في أوّل ليلة من شهر رمضان، و انزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان. و انزلت الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان و انزل الزبور لثماني عشرة من رمضان. و انزل القرآن لأربع و عشرين من رمضان»[١].
و جاء الحديث في الكافي، إلّا أنّ في آخره: «و انزل القرآن في ثلاث و عشرين من شهر رمضان» و الرواية هي عن الحفص بن غياث[٢].
و في التهذيب جاء قسم من الحديث برواية أبي بصير، و في آخره: و «انزل الفرقان في ليلة القدر»[٣].
*** هذه جملة من روايات مأثورة، تفسّر نزول القرآن جملة واحدة في ليلة واحدة، إمّا الى البيت المعمور في السماء الرابعة، كما في روايات الخاصّة. أو الى بيت العزّة في السماء الدنيا، كما في بعض روايات العامّة، ثم منها نزلت آياته مفرّقة على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) حسب الظروف و المناسبات رسلا رسلا ...
و قد أخذ الظاهريّون من أصحاب الحديث بظاهر هذه الروايات، مستريحين بأنفسهم الى مدلولها الظاهري تعبّدا محضا.
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ٨٠ ح ١٨٤.
[٢] الكافي: ج ٢ ص ٦٢٨- ٦٢٩ ح ٦.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ١٩٣- ١٩٤ ح ٧.