التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - عام تأسيس المشروع
مقتل عثمان[١].
كلّ ذلك لا يلتئم و كون سعيد عضوا ثانيا للّجنة إذا كانت تأسّست عام ٣٠ و هكذا ابن الزبير و ابن عباس على ما تقدّم.
رابعا: ذكر الذهبي فيمن توفي عام ثلاثين «ابي بن كعب». قال: و قال الواقدي: هو أثبت الأقاويل عندنا[٢] مع العلم أنّ أبيّا كان ممليا على الأعضاء، و كان مرجعهم الأعلى في النسخ و المقابلة.
خامسا: في حديث يزيد النخعي الآنف: إنّي لفي المسجد زمن الوليد ...
الخ[٣].
الأمر الذي يدلّ على وقوع القصة قبل سنة ثلاثين. و في لفظ ابن حجر: أنّه كان في بدء ولاية الوليد على الكوفة[٤] و لا بدّ أنّه كذلك، إذ كان تعيّن الوليد على الكوفة في مفتتح سنة ٢٦. و في رواية سيف: أنّها كانت سنة ٢٥[٥].
سادسا: و ربّما هو أقوى دليل: روى ابن ابي داود، عن مصعب بن سعد، قال: خطب عثمان- بدء قيامه بجمع القرآن- فقال: إنما قبض نبيّكم منذ خمس عشرة سنة، و قد اختلفتم في القرآن! عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لمّا اتاني به ..[٦].
هذه الخطبة تحدّد بالضبط بدء تأسيس المشروع المصاحفي، و أنّه كان عام ٢٥ بعد الهجرة.
و أخيرا فابن الأثير متفرد عن الطبري في سرد قضيّة حذيفة، ضمن حوادث سنة ثلاثين. و لا سيّما و التفصيل الذي أتى عليه في تاريخه، جاء في صورة لا نكاد نصدّقها مأخوذة عن مستند تاريخي، و أغلب الظنّ أنّها مجموعة
[١] المصدر: ص ٣٣٠ و ٣٦٥.
[٢] ميزان الاعتدال: ج ٢ ص ٨٤. و راجع الطبقات: ج ٣ ص ٦٢.
[٣] نقدم ذلك في الصفحة: ٣٣٣.
[٤] فتح الباري: ج ٩ ص ١٣- ١٤.
[٥] تاريخ الطبري: ج ٤ ص ٢٥١.
[٦] المصاحف للسجستاني: ص ٢٤.