المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٣٠
(و رجع) بسببه خلق كثير من الطائفة الكرامية و غيرهم الى مذهب اهل السنة و كان يلقب بهراة شيخ الإسلام^ (و لازم الاسفار) و عامل شهاب الدين الغورى صاحب غزنة في جملة من المال ثم مضى اليه لاستيفائه منه فبالغ في اكرامه و الانعام عليه و حصل له من جهته مال طائل و عاد الى خراسان و اتصل بالسلطان محمد المعروف بخوارزم شاه فحظى عنده و نال اسنى المراتب^ (و لما قدم) الى هراة نال من الدولة اكراما عظيما فاشتد ذلك على الكرامية فاجتمع يوما مع القاضى مجد الدين بن القدوة فتناظرا ثم استطال فخر الدين على ابن القدوة و نال منه و اهانه فعظم ذلك الكرامية و ثاروا من كل ناحية فقامت بينهم فتنة فامر السلطان الجند بتسكينها^ (و ذلك في سنة) خمس و تسعين و خمس مائة و لم يزل بينه و بين الكرامية السيف الاحمر فينال منهم و ينالون منه سبا و تكفيرا حتى قيل انهم سموه فمات من ذلك في السنة المذكورة^ (و مناقبه) اكثر من ان تحصر و تعد و فضائله لا تحصى و لا تعد^ (و كان له) مع ما جمع من العلوم شيء من الكلام المنظوم و من ذلك قوله^ شعر
|
نهاية اقدام العقول عقال |
و اكثر سعى العالمين ضلال |
|
|
فارواحنا في وحشة من جسومنا |
و حاصل دنيانا اذى و وبال |
|
|
و لم نستفد من بحثنا طول عمرنا |
سوى ان جمعنا فيه قيل و قال |
|
|
و كم من جبال قد علت شرفاتها |
رجال فزالوا و الجبال جبال |
|
|
و كم قد رأينا من رجال و دولة |
فبادوا جميعا مزعجين و زالوا |
|