المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٥ - الفصل الثاني في ماهية النفس
لا يصدمه فيه قوام الهواء و لا يحس بشيء من الكيفيات و فرقت اعضاؤه حتى لا يكون بينها ملاقاة و مماسة اصلا فانه في هذه الحالة يكون مدركا لذاته و غافلا عن كل اعضائه الظاهرة و الباطنة بل تثبت ذاته و لا يثبت لها طول و لا عرض و لا عمق و لو انه تخيل في تلك الحالة يدا او عضوا آخر لم يتخيله جزأ من ذاته و لا شرطا في ذاته فظاهر ان المشعورية غير المعقول عنه فاذا هويته مغايرة لجميع الاعضاء^ (البرهان الثاني) ان علم الانسان بهويته غير مكتسب و علمه باعضائه الظاهرة و الباطنة مكتسب فهويته مغايرة لجميع اعضائه اما الصغرى فلان العلم بوجود النفس لو كان مكتسبا لكان اما بالحس و هو باطل بالاجماع فانه ربما يعلم الانسان نفسه عند ما لا يحس بشيء اصلا و اما بالفكر و لا بد له من دليل و الدليل اما علة النفس او معلولها و الأول باطل لان الاكثرين يعرفون انفسهم و ان لم يخطر ببالهم علة انفسهم و الثاني باطل ايضا لانه اما ان يكون المعتبر هو الفعل المطلق او فعله من حيث هو مضاف اليه فان اعتبر الفعل المطلق لزم منه اثبات فاعل مطلق لا فاعل هو و ان اعتبر الفعل المضاف اليه و العلم بالفعل المضاف اليه متوقف على العلم به فلو استفيد العلم به من العلم بالفعل المضاف اليه لزم الدور فثبت ان علم الانسان بنفسه غير مستفاد من دليل^ و اما الكبرى فلان الانسان لا يعرف اعضاءه الظاهرة و الباطنة الا بالحس و القريحة فظاهر ان هوية الانسان مغايرة لجميع اعضائه^ (البرهان الثالث) ان الانسان قد تتزايد اجزاؤه تارة و تتناقص اخرى مع ان ذلك الانسان باق في الاحوال كلها فعلمنا ان هويته مغايرة للبنية المحسوسة^