المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٧ - الفصل الثاني في مذاهب الناس في المزاج
ذلك الاختلاف بامر خارج عنها فذلك الامر الخارجى ان كان لازما لزم منه اختلاف ماهياتها لان الامور المختلفة في اللوازم مختلفة في الماهيات و ان لم يكن امرا لازما لتلك الاجزاء امكن ان توجد اجزاء المركب من غير ان تحصل فيها تلك الامور التي باعتبارها صار البعض بحال و البعض بحال اخرى و ذلك يقتضى ان يوجد في اللحوم لحم يقطر كله او يرسب كله و كذلك القول فى سائر المركبات و لما بطل ذلك بطل هذا المذهب^ (الثاني) هو ان صور البسائط لو تفاسدت فان كان فساد كل واحد منها مقارنا لفساد الآخر مع ان فساد كل واحد منها معلول لوجود الآخر لكانت الصورتان موجودتين عند كونهما فاسدتين و ذلك محال و ان سبق فساد احدهما فساد الآخر استحال ان يصير الفاسد مفسدا لمفسده فبقى ان يقال التغير انما وقع في كيفيتى العنصرين و الفاعل لذلك التغير هو ما لكل واحد منها من الصورة و ان تلك الصورة محفوظة الذات في كل واحد من العناصر من غير ان تفسد العناصر اصلا^ (و احتج الخصم) بان قال ان كان الممتزج لا يتغير جوهر بسائطه فتكون النار فيه موجودة لكنها متغيرة قليلا فالماء موجود و لكنه متسخن قليلا ثم يستفيد بالمزاج صورا زائدة على صور البسائط و تلك الصور حاصلة في كل واحد من الاجزاء فكان الجزء الموجود من الاسطقسات في المركب و هو نار مستحيلة قد اكتسبت صورة لحمية فيكون من شان النار في نفسها اذا عرض لها نوع من الاستحالة ان تصير لحما و كذلك كل واحد من البسائط فيكون نوع من الكيفية المحسوسة و حد من حدود التوسط بين الحار و البارد و الرطب و اليابس بعد الاجسام بالعنصرية لقبول اللحمية فيكون حينئذ من شان