المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٤ - الفصل السابع عشر في اشارة خفية الى المنافع الحاصلة من حركات الافلاك في العالم العنصرى
(و اما الكواكب الثابتة) فانها و ان كانت محفوظة الوضع الحاصل لبعضها عند بعض فانه لا يدرى ان المشتمل عليها كرة واحدة او كرات كثيرة بل بقى الامر فيه و في اعداد الافلاك على المشهور المقبول عند الجمهور من غير حجة عقلية و قد ثبت ان التغيرات الحاصلة في عالمنا هذا مستندة الى حركات تلك الاجرام و تلك الحركات هي الحافظة للنظام في هذا العالم السفلى و نشير الى قليل من ذلك^ (فنقول) لو لم تكن للكواكب حركة في الميل لكان التاثير مخصوصا ببقعة واحدة و كان سائر الجوانب تخلو عن المنافع الحاصلة منه و كان الذي يقرب منه متشابه الاحوال و كانت القوة هناك لكيفية واحدة فان كانت حارة افنت الرطوبات و احالت كلها الى النارية و لم تتكون المتولدات فيكون الموضع المحاذى لممر الكواكب على كيفية و خط ما لا يحاذيه على كيفية اخرى و خط المتوسط بينهما على كيفية اخرى متوسطة فيكون في موضع شتاء دائم يكون فيه النبوة و الفجاجة و في موضع آخر صيف دائم يوجب الاحتراق و في موضع آخر ربيع او خريف لا يتم فيه النضج و لو لم يكن عودات متتالية و كانت الكواكب تتحرك بطيئا لكان الميل قليل المنفعة و التاثير شديد الافراط و كان يفرض قريبا مما لو لم يكن ميل و لو كانت الكواكب اسرع حركة من هذه لما كملت المنافع و ما تمت فاما اذا كان الميل يحفظ الحركة في جهة مدة ثم ينتقل الى جهة اخرى بمقدار الحاجة و يبقى في كل جهة برهة ليتم بذلك تاثيره بان يتكرر على المدار سريعا لتشابه فعله و لا يفرط تاثيره في بقعة و لا يزال كذلك فهذا لا يتم الا بحركة مستديرة على الوجه الواقع^ (و من منافع الطلوع و الغروب) ان يصل التاثير الى جميع جوانب الارض