المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٠ - الفصل الرابع عشر في حركات الكواكب
حركته او مخالفا لذلك كما يتحرك السمك في الماء الجارى^ (و اما ان يكون) الفلك متحركا و الكواكب ساكنة^ (اما الرأى الأول) فيبطل بما ذكرناه من ان ذلك يوجب الخرق الذي لا يحصل الا بحركة الاجزاء على الاستقامة و ذلك محال^ (و اما الرأى الثاني) فحركة الكواكب ان فرضت مخالفة لحركة الفلك فذلك يوجب الخرق ايضا و ان كانت حركتها الى سمت حركة الفلك فذلك مما يتوهم على وجهين (احدهما) ان تتحرك الكواكب لا مثل حركة الفلك فذلك يوجب الخرق ايضا او مثله «١» فتعرض للكواكب ان لا تفارق مكانها مثل السابح فى الماء الجارى اذا سبح مواجها سمت مسيل الماء فان له ان يسكن حتى يسبقه السيل و لما كان هذا التوقف سكونا فمخالفه و هو محاذاته للسيلان حركة مع انه لا يخرق الماء و لا يفارق مكانه فحركة الكواكب على هذا الوجه مما لا يوجب الخرق و ذلك مما لم يقيموا الحجة على امتناعه و اما ان عرض من حركته زواله من مكانه فذلك يوجب الخرق فيكون محالا^ (و مما احتجوا به) فى باب امتناع حركة الكواكب ان الجسم الواحد لا يتحرك من ذاته الى جهتين مختلفتين فلو كانت الكواكب تتحرك بذواتها لاستحال وجود البعد المضاعف للقمر و غيره من الكواكب^ (و يمكن ان يقال) فى ذلك ان الاجسام الكوكبية بسيطة و كل بسيط فشكله الكرة فاذا الاجرام الكوكبية كرات بسيطة و مكان كل جزء منه يمكن ان يصير مكانا للجزء الآخر منه لوجوب تساوى المتماثلات في جميع الاحكام الواجبة فاذا جوهر الكوكب تصح عليه الحركة المستديرة فيكون فيه مبدء ميل مستدير على ما عرفت فلا يكون فيه مبدء ميل مستقيم على ما عرفت