المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٧ - الفصل السادس في ان الفلك ليس بحار و لا بارد و لا رطب و لا يابس
مؤثرة في سخونة عظيمة و كذلك لا يلزم من قبول المادة لاحدى السخونتين ان تكون قابلة للاخرى^ (فنقول) المادة اذا كانت قابلة لسخونة معينة و حصل فيها ما يقتضى بانفراده ذلك القدر من السخونة ثم حصلت فيها حركة او سبب آخر يقتضى مثل ذلك القدر من السخونة لو كانت منفردة فعند اجتماعها لا يخلو اما ان لا يحصل الا ذلك القدر من السخونة فحينئذ يجتمع على المسبب الواحد سببان مستقلان و قد عرفت فساد ذلك و اما ان لا توجد السخونة اصلا فحينئذ تكون المادة مع حصول السببين للسخونة خالية عن السخونة هذا خلف (و بتقدير صحته) فالمقصود حاصل و هو خلو الفلك عن السخونة او تحصل سخونة اقوى من السخونة التي تقوي على افادتها القوة الموجودة في المادة فيكون في المادة و فاء لقبول الازيد من تلك السخونه المحدودة بذلك الفرض و هو المطلوب (و اذا ثبت) ان المادة لا ينحصر قبولها للسخونة في حد معين بل هى قابلة لجميع مراتب السخونات المتخالفة بالشدة و الضعف و السبب حاصل ايضا لان القوة اذا افادت ذلك الحد من السخونة و ذلك الحد من السخونة لو انفرد كان مفيد السخونة اخرى فوجب ان يفيد السخونة في هذه المادة و كيف لا و الفاعل حاصل و القابل موجود فاذا وجب ان تتزايد السخونة و على هذا يجب ان تنتهى تلك السخونة الى حد لا يمكن الزيادة عليها^ اللهم الا لعائق مانع و ذلك اما طبيعى و اما قسرى و محال ان يكون طبيعيا و الا لكانت الطبيعة المقتضية للسخونة التي هى مقتضية لسخونة اخرى مقتضية لما يكون عائقا عن ذلك فتكون مقتضية لفعلين متعاندين و ذلك محال (و اما القسرى) فذلك انما يكون بملاقاة جسم لكن الملاقي للفلك هو النار و ذلك مما يعين على