المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٤ - الفصل الخامس في ان الافلاك مخالفة في ماهياتها للعناصر و العنصريات
بها حالة غير طبيعية و الحالات الغير الطبيعية مختلفة فيجوز ان تكون الافعال الصادرة عنها مختلفة بحسب اختلاف تلك الحالات و هذا هو الجواب عن اقتضاء الطبيعة للحركة و السكون^ (و ما قالوه) من ان للافلاك طبيعة خامسة فجوابه ان للافلاك طبيعة خامسة بالنسبة الى الطبائع الاربع العنصرية لكن تلك الخامسة واحدة بالجنس لا بالنوع فان طبيعة كل فلك مخالفة لطبيعة الفلك الآخر^ (لكن لهم ان يذكروا) مواخذة لفظية فيقولوا انكم جعلتم لطبائع الافلاك وحدة جنسية فلما ذا لا تجعلون لطبائع الاجناس وحدة جنسية و تصير طبيعة الفلك عند ذلك طبيعة ثانية لا خامسة و ان اعتبرتم طبائع العناصر بنوعيتها حتى صارت اربعا فلما ذا لا تعتبرون طبائع الافلاك بنوعيتها فاما ان تعتبروا طبائع العناصر بنوعيتها و طبائع الافلاك بجنسيتها و ذلك بعيد (و حله) ان ذلك نزاع لفظي و بعد وضوح المقاصد فلا مشاحة في الاصطلاحات^ (و اما الثالث فحله) ما بينا ان المختلفات يجوز اشتراكها في لازم واحد و اما المشتركات فلا يجوز اختلاف لوازمها و ما ذكروه من عكس النقيض فاعلم انه لا يخلو اما ان يجعل الامكان جزأ من المحمول او جهة داخلة على المحمول فان جعل جزأ من المحمول لم يلزم منه محال بل يكون هكذا ان كانت الاجسام البسيطة التي ليس نوعها نوعا واحدا يمكن ان تتحرك حركة واحدة بالنوع فما ليس يمكن ان تتحرك حركة واحدة بالنوع لم يكن بالاجسام البسيطة التي ليس نوع طبيعتها نوعا واحدا و هذا حق^ (و اما ان جعلنا) الامكان جهة داخلة على المحمول لم يجب صدق عكس النقيض عند ذلك فانا نقول ان امكن في الجواهر التي ليس نوعها نوعا واحدا ان