المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٨ - الفصل الرابع عشر في ان لكل جسم حيزا طبيعيا
ذلك لصورة اخرى تتقدمها فكذلك لا يلزم من حصول الحيز المعين ان يكون ذلك لصورة تتقدمه و كما ان الجسمية لذاتها تقتضى صورة مبهمة ثم تخصصها يكون بالاسباب الغير اللازمة للجسمية فكذلك يجوز ان تقتضى الجسمية لذاتها حيزا مبهما ثم يكون تخصصه بالاسباب الغير اللازمة للجسمية^ (و هذا اشكال قوى و اشكال آخر) و هو ان الجزء المعين من الارض يستدعى حيزا مبهما من اجزاء مكان كلية الارض ثم تخصيص ذلك الحيز باسباب خارجية مع انه يستحيل انفكاك الجزء المعين عن الحيز فكذلك يجوز ان يكون الامر في مكان كلية الارض كذلك و ان استحال انفكاك كلية الارض عن المكان فاذا لا بد من ذكر شيء آخر وراء ما ذكروه^ (و الذي يمكن) ان يقال في ذلك ان المدرة اذا رميت الى الفوق عادت الى السفل فلو لا ان طبيعتها مقتضية للعود الى السفل لما عادت^ (فان قيل) لم لا يجوز ان يكون السبب في ذلك طلبها لكلية الارض على ما قال ثابت بن قرة (فنقول) انا ننقل الكلام الى السبب في اختصاص كلية الارض بهذا الحيز و الذي (قاله ثابت) من ان السبب فيه ان كل ما يقرب من الفلك لا بد ان يكون نارا لكثرة حركة الفلك و الذي يبعد عنه لا بد ان يكون باردا كثيفا و بالجملة فهو جعل طبائع هذه الاجرام تابعة لحصولها في هذه الاحياز لانه جعل حصولها في هذه الاحياز تابعا لطبائعها (فنقول له) الذي ذكرته باطل لان حصول كلياتها في احيازها يستدعى سببا و ليس ذلك هو نفس الجسمية العامة بل لخصوصية زائدة على ذلك و هو المطلوب^ (و لثابت) ان يقول ان تمسكتم باختصاص الكليات باحيازها فقد عارضنا كم باختصاص تلك الكليات بتلك الطبائع المخصوصة و ايضا باختصاص الاجزاء