المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٦ - الفصل الرابع عشر في ان لكل جسم حيزا طبيعيا
(الثاني) ان الكل لا يجذب الجزء لان الشيء لا ينفعل عما يشاركه في النوع (اقول) لثابت ان يجيب عن الأول فيقول انى قد بينت «ان كل جزء من الاجزاء يطلب الاتصال بجميع الاجزاء الا انه لما تعذر ذلك قنع بالممكن و هو ان يكون قربه من الكل قربا واحدا و ذلك انما حصل عند حصوله في وسط الاجزاء فلو كان الحجر بقى ملتصقا بشفير البئر لم يكن طالبا للقرب من الكل بل للقرب من ذلك الجزء و هو محال اذ ليست للجزء المعين خاصية ليست لسائر الاجزاء بل طلب القرب من جميع الاجزاء لا يحصل الا بالتوسط المذكور^ (و اما عن الثاني) فله ان يقول ان الحس يشهد بتلازم صفائح الاجسام فوقوع الامور العجيبة بسبب ذلك و ذلك التلازم بينها ليس لاختلاف طبائعها و تنافرها فان التلازم لا يليق بتنافر الطبائع بل ذلك بسبب المشاكلة و اذا عقل ذلك في موضع فليعقل في كل المواضع^ فهذا تمام الكلام في شرح هذا المذهب^ (و اذ قد فرغنا) من ذلك فلنذكر الحجة على ان لكل جسم حيزا طبيعيا (و هي ان نقول) اذا فرضنا خلو الجسم عن كل ما يصح خلوه عنه فانه لا بد له من حيز معين و الا لكان اما في كل الاحياز اولا في حيز و كلاهما محالان فاذا يكون بعض الاحياز اولى به و ذلك ليس هو مقتضى الجسمية المشتركة فهو اذا مقتضى امر زائد على جسميته و ذلك الامر هو الذي نسميه بالطبيعة فاذا لكل جسم حيز طبيعى تقتضيه طبيعته^ (فان قيل) لم لا يجوز ان يعرض للجسم عارض يخصصه بحيز معين ثم لا يزول ذلك العارض الا بسبب عارض آخر يخصصه بحيز آخر و بهذا الطريق يكون الجسم ابدا حاصلا في الحيز و يكون سبب تخصصه بتلك «انه قد ثبت