المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٥ - الفصل الرابع عشر في ان لكل جسم حيزا طبيعيا
فى مطلق الجسمية عديم الاثر و لما لزم من هذا الوجه هذان المحذوران عدلت الطبيعة عن هذا الوجه و فعلت ما يكون اقرب الى الجمع بين هذه الامور و هى انها جمعت بين اجزاء كل عنصر على حدة لاجل ما بين تلك الاجزاء من المشابهة ثم انها جعلت البعض محيطا بالبعض لاجل ما بين تلك العناصر من المشابهة في الجسمية و لئلا يلزم وقوع الخلاء ثم ان اتم العناصر في هذا المعنى اقربها الى الوسط لانه متى كان اقرب الى الوسط كان اقرب نسبة الى جميع الاجسام و لكنه لما وجب احاطة البعض بالبعض لما ذكرنا من السبب عرض ان وقع البعض من هذه الاجسام في غاية البعد عن غيره^ (الاشكال الثاني «١») هب ان الاجزاء انما تحركت لطلب الكل فما السبب فى حصول كلية الارض في الوسط و النار في المحيط لو لا انها لطباعها تقتضى هذه المواضع^ (و الجواب) ليس السبب في ذلك هو ان النار بعد تحققها نارا لطلب ذلك الحيز بل الحاصل في الحيز المجاور للفلك يجب ان يكون نارا بسبب دوام مصاكة الفلك ثم كل ما كان ابعد عن الفلك كان ابعد من المصاكة فيلزم من ذلك ان يكون الجسم المجاور للفلك نارا اذا كان اسخن الاجسام و الطفها و ارقها و ان يكون ابعدها عنه ابردها و هو الارض حتى ان متوهما لو توهم انه وضع بقرب الفلك احد هذه الأشياء التي هى تبعد عنه لما لبث على مرور الايام حتى تصير الطف الاجرام^ هذا نهاية كلام الحكيم ثابت بن قرة^ (و الشيخ) لما اورد هذا المذهب في الشفاء ابطله من وجهين^ (الأول) ان الحجر المرسل من رأس البئر وجب ان يلتصق بشفيره و لا يذهب غورا فان اتصاله بكلية الارض هناك حاصل^