المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤ - الفصل الرابع عشر في ان لكل جسم حيزا طبيعيا
للشيء العظيم الذي هو شبيهه و كذلك لو توهم انها قد تقطعت و تفرقت في جوانب العالم ثم اطلقت لكان يتوجه بعضها الى البعض و يقف حيث يتهيأ التقاء جملة اجزائها فيه و لا تفارق ذلك الموضع لانه لا فرق بين موضعها حينئذ و موضعها الآن و كانت اجزاؤها اذا بعدت من ذلك الموضع طلبته على حسب ما عليه الامر في هذا الوقت^ (قال) و لان كل جزء يطلب جميع الاجزاء منها طلبا واحدا و لما استحال ان يلقى الجزء الواحد جميع الاجزاء لا جرم طلب ان يكون قربه من جميع الاجزاء قربا واحدا متساويا و هذا هو طلب الوسط ثم ان جميع الاجزاء هذا شانها فيلزم من ذلك استدارة الارض و كريتها و ان يكون كل جزء منها يطلب المركز حتى يستوى قربه من الجملة (ثم اورد) على نفسه أسئلة و اجاب عنها^ (الأول) انه يجب مثل ذلك في اجزاء كل واحد من العناصر حتى تكون كل واحد منها كرة مصمتة و اجاب بانه لو لا وجود مانع يمنع من ذلك لكان الامر كذلك و بيان ذلك المانع ان الاجسام المختلفة متساوية في الجسمية فحكمها في طلب بعضها بعضا لاجل ذلك التشابه حكم اجزاء العنصر الواحد في طلب بعض اجزائه للبعض و لهذا السبب امتنع الخلاء بين الاجسام و تلازمت صفائحها فاذا قد وجد هاهنا شيئان متنازعان احدهما جذب كل جزء من العنصر الواحد سائر الاجزاء من ذلك العنصر الى نفسه حتى يصير كل عنصر كرة مصمتة و الآخر ان لا يكون كذلك و الأول يلزم منه محذوران (الأول) وقوع الخلاء لان الكرتين المتبائنتين اذا تلاقتا لا بد و أن يحصل الخلاء بينهما^ (و الثاني) انه يصير الجذب الحاصل لبعض العناصر غيره بسبب اشتراكها كلها