المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٢ - الفصل الثالث عشر في اثبات الصور الطبيعية
و الاين و الشكل فلا نعيدها هاهنا و قد جرت العادة باعادة الحجة المذكورة هناك لتصحيح هذه الدعوى هاهنا و اما نحن فانما نتكلم هاهنا في شيء آخر (و هو ان) الحكماء اتفقوا على ان تلك القوى التي هى مبادى لما في الاجسام من الكيف و الاين و الشكل هي صور لا اعراض و لم يقيموا على ذلك حجة فيجب علينا ان نبحث في ذلك^ (فنقول) لقائل ان يقول أ لستم قد بينتم في باب العلة الصورية ان المادة الواحدة لا تتقوم بصورتين فالهيولى اذا وجدت فيها الصورة الجسمية فلو وجدت فيها صورة اخرى لكانت الهيولى متقومة بصور كثيرة و هي محال (و جوابه) ان البرهان انما قام على امتناع تقوم المادة لصورتين في درجة واحدة فاما ان تتقوم المادة بصورتين على التقديم و التاخير فذلك مما لم يقم البرهان على امتناعه^ (و اعلم) انه ليس المعنى بقولنا المادة متقومة بالصورة امتناع خلوها عن تلك الصورة فان المادة قد تعرى عن الصورة المائية او الهوائية او غيرهما مع ان كل ذلك صور و ايضا فهى لا تعرى عن كثير من الاعراض مثل الاين و الشكل مع انها ليست بصور بل المعنى بالصورة ما يكون حالا في المادة و يكون سببا لتقومها على الوجه المذكور فيكون المعنى بتقوم المادة بصور كثيرة على الترتيب و هو ان المادة محتاجة في وجودها الى الجسمية و الجسمية محتاجة في وجودها الى الصورة النوعية^ (و اعلم) ان الذي حصل لنا بالدليل استناد هذه الاعراض مثل الاين و الكيف و غيرهما الى قوى موجودة في الجسم محفوظة الذوات تعيد الاجسام الى هذه الكيفيات عند زوال القواسر و الموانع و اما ان تلك