المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦ - الفصل الحادى عشر في استحالة خلو الصورة عن الهيولى
فالشكل لازم الجسمية فاما ان تكون الجسمية لنفسها تقتضى شكلا معينا لكن جزء الجسمية مساو لكلها في الطبيعة فالجزء يكون مساويا للكل في الشكل هذا خلف (و اما ان تكون للفاعل) و هو ايضا محال لانه يلزم ان تكون الجسمية وحدها من غير مشاركة الهيولى قابلة للفصل و الوصل و هو محال او بسبب المادة فحينئذ تكون المادة لازمة للجسمية لان الجسمية اذا استحال انفكاكها عن الشكل و الشكل لا يحصل الا في المادة وجب امتناع انفكاكها عن المادة^ (فان قيل) قولكم لو كان الشكل لنفس الجسمية لكان الجزء مساويا للكل في الشكل منقوض بالفلك فان شكله معلول بطبيعته و جزؤه مساو لكله في الطبيعة لوجوب كون الفلك بسيطا مع انه لم يكن شكل جزء الفلك مساويا للشكل كله^ (و قولكم) لو كان ذلك للفاعل لكانت الجسمية و حدها قابلة للفصل و الوصل (قلنا) هذا غير لازم لان التشكيل مغاير للفصل و الوصل لانك اذا اخذت شمعة قدرت على تشكيلها بالاشكال المختلفة من غير ايقاع القسمة فيها^ (و حل الأول) ان نقول لو لا وجود مانع اقترن بجزء الفلك لكان شكله مساويا لشكل كله و ذلك المانع هو ان وجود الجزء بعد حصول الكل بناء على ما ثبت ان الجسم غير مركب من الاجزاء التي لا تتجزى فلما حصل الشكل لكل تلك المادة ثم افترض الجزء فيه فحصول ذلك الشكل لكله يمنع ان يحصل مثل ذلك الشكل لذلك الجزء المفترض بعده فانه لو حصل فيه شكل كله لم يكن هو جزأ من الكل فهذا بسبب ان الصورة الفلكية حلت في تلك المادة و قبلت المادة عنها ذلك الشكل و اما لو قدرنا الصورة مجردة عن المادة لم يكن هناك سبب يقتضي كونه كلا او جزأ الانفس تلك الطبيعة المشتركة بين