المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤ - الفصل العاشر في استحالة خلو الهيولى عن الصورة
(الدليل الثاني) تجرد المادة عن الصورة ان كان لذات المادة وجب تجردها ابدا و ان كان لامر زائد فحين كانت خالية عن تلك الصورة كانت موصوفة بذلك الزائد الذي افادها التجرد فهى غنية بذاتها عن الصورة و موصوفة بالصورة هذا خلف^ (و لقائل ان يقول) التجرد عن الصورة قيد عدمى و علة العدم عدم العلة فالتجرد عن الصورة معلل بعدم الصورة الجسمانية^ (الدليل الثالث) قالوا لو كانت المادة مجردة لكان لها وجود بالفعل و لكان لها استعداد لقبول الصورة و قد بينا ان الشيء الاحدى الذات لا يكون بالقوة و بالفعل معا فيجب ان تكون المادة المجردة مركبة من المادة و الصورة لتكون المادة مبدأ لما فيها من الاستعداد و الصورة مبدأ لما فيها من الحصول فلا تكون المادة المجردة مجردة بل مع صورة (و بهذه الحجة) اثبتنا اصل المادة فاذا ما هو الحجة في اثبات اصل المادة فهو الحجة في امتناع تجردها و قد سبق الكلام على هذه الحجة^ (الدليل الرابع) انا لو قدرنا ان الجسم الواحد فارقته صورته و قدرنا ايضا انه قبل هذه المفارقة انقسم و بعد الانقسام فارقت الصورة عن الجزءين فلا يخلو اما ان يكون كل تلك المادة مساوية لنصفها او لا تكون فان كانت مساوية لنصفها فهو محال لان الشيء مع غيره لا يكون كهو لا مع غيره و ان لم تكن مساوية له فذلك الاختلاف ليس لاجل الماهية و لا لشيء من لوازمها فتعين ان يكون الاختلاف بالعوارض و هى كون احدهما كلا و الآخر جزأ و ذلك انما يكون بسبب التفاوت في المقدار فاذا المادة قبل اتصافها بالصورة كانت موصوفة بالمقدار و متى كان المقدار حاصلا كانت الجسمية حاصلة فاذا