المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٢١ - الفصل السادس في كيفية دخول الشرفى القضاء الالهي
تكونها اما الأول فهو ان تكون المادة التي يتكون منها انسان او فرس يعرض لها من الاسباب ما يجعلها ردية المزاج ردية الشكل و الخلقة فرداءة مزاج ذلك الشخص و ردأة خلقته ليس لان الفاعل خرم بل لان المنفعل لم يقبل^ (و اما الثاني) و هو ان يعرض الشر للشيء بطرو طار عليه بعد تكونه فذلك الطارى اما شيء يمنع المكمل من الكمال مثل تراكم السحب و اظلال الجبال الشاهقة اذا صارت مانعة من تأثير الشمس في النبات و اما شيء مفسد مضاد مثل البرد الذي يصل الى النبات فيفسد بسبب ذلك استعداده للنشوء و النمو^ (و اذا عرفت) ذلك فلنشرع في المقصود و نقول قد بينا ان الشر بالحقيقة اما عدم ضروريات الشيء او عدم منافعه (فنقول) الموجود اما ان يكون خيرا من كل الوجوه او شرا من كل الوجوه او خيرا من وجه و شرا من وجه و هذا الاخير على ثلاثة اقسام فانه اما ان يكون خيره غالبا على شره او يكون شره غالبا على خيره او يتساوى شره و خيره فهذه اقسام خمسة (اما الذي) يكون خيرا من كل الوجوه فهو الموجود و اما الذي يكون كذلك لذاته فهو اللّه تعالى^ (و اما الذي) يكون لغيره فهو العقول و الافلاك لان هذه الامور ما فاتها شيء من ضروريات ذواتها و لا من كمالاتها^ (و اما الذي) يكون كله شرا او الغالب عليه الشر او المتساوى فهو غير موجود لان كلامنا في الشر بمعنى عدم الضروريات و المنافع لا بمعنى عدم الكمالات الزائدة و اذ عنينا بالشر ذلك فلا شك ان الشر مغلوب و الخير غالب لان الامراض و ان كثرت الا ان الصحة اكثر منها و الحرق و الغرق و الخسف و ان كانت قد تكثر الا ان السلامة منها اكثر (و اما الذي) يكون خيره غالبا