المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١ - الفصل العاشر في استحالة خلو الهيولى عن الصورة
هذه الامور (و اما ان لم تكن اليها اشارة) ثم حلت الصورة فيها فاما ان يحصل ذلك الجسم في جميع الاحياز و هو محال اولا في شيء من الاحياز فحينئذ المادة ما تجسمت بل هى خالية عن الصورة كما كانت او يحصل في حيز دون حيز و هو محال لعدم المخصص^ (فان قيل) المحال انما يلزم اذا قدرنا مصادفة الصورة الجسمية وحدها للمادة فلم لا يجوز ان يقال ان الصورة الجسمية متى صادفت المادة لزمتها صورة اخرى تخصص الجسم بالحيز المعين (و ايضا) فلان ما ذكرتموه ينتقض بالجزء المعين من الارض فانه ليس له حيز معين بل جميع اجزاء حيز الارض بالنسبة الى ذلك الجزء على السواء و مع ذلك فقد تخصص بحيز واحد «من كل الحيز فكذا هاهنا^ (فنقول في حل الشك الأول) ان الذي يخصص الجسم بالحيز المعين اما ان يكون لازما للصورة الجسمية اولا يكون فان كان لازما وجب ان لا يخلو شيء من الاجسام عنه و كان يلزم ان تختص جميع الاجسام بذلك الحيز و ان لم يكن لازما امكن حصول الصورة الجسمية منفكة عنه و على هذا التقدير يعود المحال^ (فان قالوا) الصورة النوعية كثيرة و الجسمية و ان كان لا يلزمها من تلك واحدة بعينها لكن يلزمها واحدة لا بعينها^ (فنقول) اذا لم تكن الواحدة «١» منها لازمة للجسمية بعينها لم يكن بان تحصل مع الجسمية من تلك الصورة واحدة اولى من ان يحصل غير تلك الواحدة فحينئذ اما ان يحصل الكل اولا يحصل منها واحدة و كلاهما محالان و اما الواحدة من غير مخصص فذلك ايضا محال^ (و اما الشك الثاني) فحله ان السبب في اختصاص الجزء المعين من الارض