المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٤ - الفصل السابع في احصاء صفاته تعالى
(و هو تام) لانا قد بينا ان واجب الوجود بذاته واجب من كل جهاته و ان التغير عليه ممتنع فكل ما من شأنه ان يكون له فهو بالفعل حاصل له^ (و هو ايضا فوق التمام) لان ما لغيره من الكمالات فعنه صدرت و منه حصلت و هو المعنى بقوله تعالى (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ)^ (و هو حق محض) لانه لما كان واجبا في ذاته و في صفاته لم يكن قابلا للعدم الذي هو البطلان بذاته فذاته احق من كل حق و الاعتقاد و القول فيه احق من كل اعتقاد و قول و اصدق و هو المعنى بقوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)^ (و هو خير محض) لان الشر على ما سيأتى طبيعته عدمية و هو موجود لذاته و مفيض للوجود على غيره^ (و اذا ثبت ذلك فنقول) انه لا يمكن ان يكون جمال او بهاء فوق ان تكون الماهية قد حصل لها كل ما من شأنه ان يحصل لها فواجب الوجود له البهاء المحض و الجمال المحض بل هو المفيض لكل بهاء و جمال و الجمال محبوب لذاته و كل ما كانت القوة اقوى ادراكا للجمال كانت المحبة اكثر و العشق اتم و اكمل فواجب الوجود اذا ادرك ذاته بادراكه الاقوى الاكمل و ذاته في غاية الجمال و الجلال فيكون قد ادرك اكمل الموجودات و اجلها باتم ادراك فيلزم ان يكون ابتهاج ذاته بذاته اكمل انواع الابتهاج فتكون ذاته لذاته اعظم عاشق و معشوق و اعظم لا ذو ملتذ به و ليس لتلك المعانى عندنا اسامى غير هذه التي اطلقناها فمن انكرها استعمل غيرها^ (و نقول) انه حكيم لان الحكمة معرفة الأشياء كما هى اما في التصورات فبحدودها و اما في التصديقات فبعللها و هو سبحانه عالم بذاته علما حقيقيا و يعرف من ذاته غير ذاته فهو يعرف الممكنات باسبابها^